تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

45

الدر المنضود في أحكام الحدود

على التحريم فهنا أيضا لا حدّ نعم لو قلنا بكفاية الحجّة على العقاب فارتكاب أحد الطرفين يوجب الحدّ . والظاهر أن الحد مترتّب على العلم بالزنا وان كان ذلك بسبب دليل شرعي وامارة شرعيّة لا على حكم العقل بلزوم الاحتياط فلذا لا حدّ في المقام وبعبارة أخرى انّه كلّما وجد دليل على الحرمة الظاهريّة وان لم يكن هناك علم وجدانيّ فلا يسقط الحدّ وكلّما لم يوجد ذلك وانّما وجب الاحتياط عقلا فهناك يسقط وذلك لعدم المانع من جريان قاعدة درء الحدود بالشبهات الّا على القول بانّ المراد من الشبهة هي الشبهة التي يجوز ارتكابها بإحدى الأمارات المعتبرة أو الأصول كذلك . وفيه انّه لا شبهة هناك حتّى يتمسّك بالقاعدة وذلك لانّه مقطوع الحلية بحكم الظاهر [ 1 ] . وعلى الجملة فلو كان المراد من الشبهة مجملا فكلّما دلّ الدليل الشرعي على الحرمة فهو كاف في ترتّب الحدّ والّا فلا يجرى عليه الحدّ وذلك لحرمة إقامته إلّا بمبرّر قاطع . فلا يجوز إجرائه في أطراف العلم الإجمالي وان كان يحرم ارتكابها عقلا . وامّا ما ذكروه من لزوم الاحتياط في الفروج على ما هو دأب العلماء في الشبهات الموضوعيّة . ففيه انهم قالوا بالاحتياط في الدماء أيضا فكيف يمكن الحكم بالزنا والاقدام على الرجم [ 2 ] مثلا مع لزوم الاحتياط في الدماء الّا بدليل قاطع فبلحاظ

--> [ 1 ] قال سيّدنا الأستاذ دام ظلّه في دفتر مذكّراته : فتحصّل من جميع ذلك ، سقوط الحدّ في غير وطي اعتقد حرمته أو دلّ دليل معتبر عليها من غير فرق بين الشبهات الحكميّة أو الموضوعيّة وذلك لانّ المتيقّن من وجوب الحدّ ذلك والباقي مشكوك والأصل عدمه ولعلّ المحقّق رحمه اللَّه أراد بالعلم أعم من الحرمة الظاهرية انتهى كلامه دام بقائه . [ 2 ] وقد أوردت بأنّه ليس حكم الزنا هو الرجم مطلقا كي يتمسّك بالاحتياط في الدماء والأنفس . فأجاب سيّدنا الأستاذ الأكبر دام ظله بأنّه لا فرق بين الجلد والرجم في مساسهما بالنفوس وانّما ذكروا الرجم من باب أظهر المصاديق .